أبو علي سينا

342

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

ومنهم من قال : إن ذلك على سبيل التذكّر « 1 » لها ، فكأنّها عرض لها عنده أن نسيت . ومن الفرقة الأولى « 2 » من قال : إن النفس ليست واحدة ، بل عدة ، وأن النفس التي في بدن واحد هي مجموع نفوس : نفس حساسة دراكة ، ونفس غضبية ، ونفس شهوانية . فمن هؤلاء من جعل النفس الشهوانية هي النفس الغذائية ، وجعل موضوعها القلب ، وجعل له شهوة الغذاء والتوليد جميعا . ومنهم من جعل التوليد لقوة من هذا الجزء من أجزاء النفس فائضة إلى الأنثيين في الذكر والأنثى . ومنهم من جعل النفس ذاتا واحدة ، وتفيض عنها هذه القوى ، تختص كل قوة بفعل ، وأنها إنما تفعل ما تفعله من الأمور المذكورة بتوسط هذه القوى « 3 » . فمن قال : إن النفس واحدة فعالة بذاتها احتج بما سيحتج به أصحاب المذهب الأخير مما نذكره . ثم قال « 4 » : فإذا كانت واحدة غير جسم استحال أن تنقسم في الآلات وتتكثر ، فإنها حينئذ تصير صورة مادية ، وقد ثبت عندهم أنها جوهر مفارق بقياسات لا حاجة لنا إلى تعدادها هاهنا ، قالوا فهي بنفسها تفعل ما

--> ( 1 ) - اى التذكر للمدركات ، ولعل الفرق بين التنبّه والتذكر بعروض الغفلة في الأول والنسيان في الثاني . ( 2 ) - أي القائلون بان النفس تعلم كل شئ بحسب ذاتها . ( 3 ) - وهذا مختار الشيخ . ( 4 ) - في تعليقة نسخة : أي من قال إنّ النفس واحدة فعالة بذاتها .